ابن بسام
219
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
والفضل في النقص آمر ، والنبل على الجهل ظاهر ، نعم : وحيث المجد شامخ البناء ، والشرف [ 1 ] عاديّ الانتماء ، والسلطان رائع الرّواء ، والملك متناه في البهاء ، وحيث [ بحور ] الكرم زاخرة ، وسماء المجد ماطرة ، إلى غير ذلك مما يطول عدّه ، ويعجز البيان حدّه . وله من أخرى : أتراك ممن [ 2 ] تغيّر ، وفي جملة من تنكّر ، فنحتاج إلى استئلافك ، ونأخذ في استلطافك ؟ ! أنا أكفيك مئونة الجواب ، في هذا الباب ، وأخصم نفسي عنك ، وأقيم الحجة عليها لك ، فأجعل عذرك في الأشغال [ 3 ] ، ولا أنسبك إلى التغافل والإهمال ، وأقول : بعيد / على الدهر أن يؤثّر في ودك ، أو يحلّ رباطا من عقدك ، ولكنّي أقول مع هذا : واصل فقد أغببت ، واعتذر بما أذنبت ، وهات يا سيدي أخبارك التي هي أشهى إلى نفسي من عصر الصّبا ، وأندى على كبدي من نسيم الصّبا ، وجدّد بك وبها عهدي فقد عفا منه رسم ، ولاح عليه للقدم وسم . وفي فصل [ 4 ] : وعرّفني بم تقطع دهرك ، وعلى أيّ شيء تنفق عمرك ، ونصّ على ما تجده عندك من العجائب ، واستفدته بعدي من الغرائب ، ولا تكتمني شيئا وابسطه كلّه بسط المسهب ، واشرح جميعه شرح المستوعب ، تمح بذلك إساءة الإغباب ، وتزل عني دواعي الاكتئاب . وله من أخرى : وقفت على كتاب من لدنك قد اشتمل على كلّ برّ وحفاية [ 5 ] ، وإشفاق [ ورثاية ] ، وتسلية تذهل عن سوء الحال ، وتعد على الأيام بضمان إقبال ، فذهب مستودعه بغمّة النفس ، وأدال من الوحشة بالأنس ، وغلّب الرجاء على اليأس ، وظلّت حشاشة الهمّة تتراجع ، وخفضة [ 6 ] الأمل تترافع ، حتى كاد هذا يستقيل من عثار ، وتلك تنشر بعد إقبار ، وليس هذا بأوّل انطباق أعتم فطلعت له من تأنيسك مصابيح ، ولا بأوّل غلق استبهم فتداركته من ألطافك مفاتيح ، بل هي لبيض أياديك شوافع ، ولسوالف مشاركتك توال وتوابع .
--> [ 1 ] ط د س : والسرو . [ 2 ] ط د س : فيمن . [ 3 ] ط د س : الاشتغال . [ 4 ] وفي فصل : سقطت من ط د س . [ 5 ] ط س د : وحماية . [ 6 ] ب م : وحفظة .